شمس الدين السخاوي
96
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
كلّ شيء ، فتصدق بها وبما عليها ، وبأقتابها وأحلاسها ، وأوصى بخمسين ألف دينار ، وبألف فرسٍ في سبيل الله ، ولأمهات المؤمنين بحديقةٍ بيعت بأربع مئة ألفٍ ، ولمن بقي من أهل بدرٍ لكلّ رجل أربع مئة دينار ، وكانوا مئة فأخذوها وعثمان فيمن أخذ ( 1 ) ، كلُّ ذلك ببركة دعائه - صلى الله عليه وسلم - له بالبركةِ .
--> ( 1 ) ورد ذلك في آثار عديدة ، هذا ما وقفت عليه : أخرج البخاري في « التاريخ الكبير » ( 1 / 167 ) ، والدينوري في « المجالسة » ( 2199 ) - ومن طريقيهما ابن عساكر ( 35 / 299 - 300 ، 300 ) - عن الزهري قال : « أوصى عبد الرحمن بن عوف لمن بقي ممن شهد بدراً أربع مئة دينار لكل رجل ، وكانوا مئة ؛ فأخذوها ، وأخذ عثمان فيمن أخذ ، وهو خليفة ، وأوصى بألف فرس في سبيل الله - عز وجل - » . وأخرج ابن المبارك - ومن طريقه الطبراني في « الكبير » ( 1 / 90 ) ، وعنه أبو نعيم في « معرفة الصحابة » ( 1 / 384 - 384 رقم 483 - ط . الدار ) و « الحلية » ( 1 / 99 ) - ، وابن عساكر ( 35 / 263 ) ، والذهبي في « السير » ( 1 / 81 ) عن الزهري قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف بشطر ماله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألفاً ، ثم تصدق بأربعين ألفاً ( وفي بعض المصادر ) : ثم تصدق بأربعين ألفاً - مرة ثالثة - ، ثم حمل على خمس مئة فرس في سبيل الله ، ثم حمل على ألف وخمس مئة ( وسقط من مطبوع « تاريخ دمشق » : « ألف و » ) راحلة في سبيل الله ، وكان عامة ماله من التجارة ، وأما تصدقه على أمهات المؤمنين ، فقد ورد ضمن حديث أخرجه الترمذي في أبواب المناقب ( باب مناقب عبد الرحمن بن عوف ) ( 3750 ) من طريق محمد بن عمر ، عن أبي سلمة بلفط : « إن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بأربع مئة ألف » ، وقال : « حسن غريب » . والحديث صحيح . أخرجه الترمذي ( 3749 ) ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 77 ، 103 ، 120 ، 135 ) ، وفي « فضائل الصحابة » ( 1249 ، 1258 ) ، وإسحاق بن راهويه في « المسند » ( 1755 ) ، وابن حبان ( 6995 ) ، والطبراني في « الأوسط » ( 3235 ، 9111 ) ، وابن سعد ( 3 / 132 ) ، والطحاوي في « المشكل » ( 3566 ) ، والحاكم ( 3 / 310 - 311 ، 312 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 98 ) ، وابن عساكر ( 10 / 131 - 132 ) من طرق عن عائشة قالت : إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : « إنّ أمركن لمِمّا يهمُّني بعدي ، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون » . قال أبو سلمة : ثم تقول عائشة : فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة ، تريد عبد الرحمن بن عوف ، وقد كان وصل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بمالٍ ، يقال : بيعت بأربعين ألفاً . =